الشيخ الجواهري

57

جواهر الكلام

بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ثم مضى إلى الموقف " الحديث . وربما استظهر منهما عدم انتقاله منها حتى تزول الشمس وحينئذ فهو مناف للقول بوجوب الكون فيها من أول الزوال ، وقد عرفت الكلام فيه سابقا مفصلا . ( و ) منها ( أن يقف على السهل ) المقابل للحزن ، لرجحان الاجتماع في الموقف والتضام . ( و ) منها ( أن يجمع رحله ) أي يضم أمتعته بعضها إلى بعض ليأمن عليها من الذهاب ، ليتوجه بقلبه إلى الدعاء . ( و ) منها أن ( يسد الخلل ) أي الفرج ( به وبنفسه ) بمعنى أنه لا يدع بينه وبين أصحابه فرجة لتستر الأرض التي يقفون عليها ، قال الصادق ( عليه السلام ) في صحيح معاوية ( 1 ) : " فإذا رأيت خللا فسده بنفسك وبراحلتك فإن الله عز وجل يحب أن تسد تلك الخلال " وعن بعض احتمال كون الجار في " به " و " بنفسه " متعلقا بمحذوف صفة للخلل ، والمعنى أنه يسد الخلل الكائن بنفسه وبرحلة بأن يأكل إن كان جائعا ، ويشرب إن كان عطشانا وهكذا يصنع ببعيره ويزيل الشواغل المانعة عن الاقبال والتوجه إلى الله تعالى في الدعاء ، واستحسنه في المدارك ، وفيه أنه لا ينطبق على ظاهر خبر سعيد بن يسار ( 2 ) " قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) عشية من العشايا بمنى وهو يحثني على الحج ويرغبني فيه : يا سعيد أيما عبد رزقه الله رزقا من رزقه فأخذ ذلك الرزق فأنفقه على نفسه وعلى عياله ثم أخرجهم قد ضحاهم بالشمس حتى يقدم بهم عشية

--> ( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب احرام الحج الحديث 2 - 1 ( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب احرام الحج الحديث 2 - 1